ميثاق العمل الدعوي بين علماء ودعاة اليمن

الحمد لله .. وبعد :

لأكثر من عام خلا وجماعة ما يُسمّى بعلماء تواصل يدبّجون ما أسموه “ميثاق العمل الدعوي بين علماء ودعاة اليمن” ! و قد كنا اطلعنا في وقتٍ مضى بإلمامةٍ سريعة على بنود الميثاق المذكور ، والواقع أنّنا نتمنى أن يتقارب هؤلاء المحسوبون على زماننا علماء بحيث يسلم المسلمون من شر الفرقة التي يزرعونها فيما بين الناس تحت مسميات غير وجيهة ولا لائقة من التراشق الحزبي المعلن والمبطّن والتحزُّّب الفقهي والتعصب الفئوي والمشائخي والإرتباطات غير المأمونة .

وبدلاً من أن يخرج المذكورون ـ و هم بالمئات ـ بمخرجات ومقررات تخدم معركة اللحظة الراهنة ضد الباغي المعتدي الذي أخرج شعبنا من دياره وفجّر المنازل والمساجد وهجر السكان الذين منهم هؤلاء التواصليون .. نقول بدلاً من أن يلتحم هؤلاء بشعبهم الذي يزعمون الإنتماء إليه في اليمن ويدخلون في واقعية المحنة ويصطفون في خندق الدفاع عن الوطن والمعتقد والشعب والكرامة في اليمن ـ بدلاً من ذلك ذهبوا يُدبّجون عبارات الترف الكلامي والفكري ويستحضرون خلافات الفرق والملل والنحلل حول وحدة الوجود ، واستعراض ألفاظ الأصوليين والخوض في الراجح والمرجوح والتلويح باتخاذ موقف من الوضع المعقد في الشرق الأوسط على خلفيات لا لنا فيها ناقة ولا فيها لنا جمل ! إلى غير ذلك من أشكال الترف الثقافي والجدل البيزنطي الذي لا يُخرج مواطناً واحداً من معتقله ولا يوفر عشاء أسرة مرابط في جبهات القتال ضد عصابات البغي الحوثي السُلالي العنصري وعصابات عكفي الردّة والخيانة والغدر صالح !

ولقد كان كل هذا العبث الأجوف ليهون ، ولم يكن ليكلفنا عناء الملاحظة عليه ، غير أنّ الذي يهمنا في هذ المُسَمّى ميثاقاً هو إصرار القائمين على الصياغة على دسّ السُّمِّ العنصري المسمّى ( آل البيت ) في ثنايا ذلك الميثاق ، حيث ورد في البند “الثلاثون” من ميثاقهم : ” موّدةُ آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلّم ـ المتبعين لسنته الموالين لأصحابه وأزواجه ، دون تثريب عليهم بأعمال من يبغى على الامة باسمهم، ثم استشهدوا بالآية ( ولا تزر وازرةٌ وزر أخرى ) ثم قال : ولا نرى حصر الحكم فيهم !!!

فنقول : ـ بدت بنود الميثاق كمحاصصات لجماعات على غرار تلك التي تمت في مؤتمر مؤفمبيك ومن بين بنود المحاصصة تم دسّ بند مودة الهاشميين واعتماد تسميتهم آل البيت شرعا وحكماً مع ما يترتب على ذلك وينبني عليه من أحكام سيدعوها يومُها ، وكل ذلك بإقرار الميثاق كمنظومة جامعة ومتكاملة .

ـ أنّ المقصود بآل البيت عند هؤلاء هم الهواشم أبناء علي من فاطمة ـ المعاصرون ومَن قبلهم وإلى يوم القيامة ، وإن خلافنا الأكبر مع هؤلاء المرضى هو أنهم يعتبرون أنفسهم من آل بيت رسول الله وهذا وصفٌ شرعيّ له عندهم ما يستتبعه من الأحكام .

ـ أنّ هؤلاء المعاصرين يقررون مودتهم ديناً يتعبّدُ به المسلم ربه وإلا فإنه آثمٌ قلبه و منتقَص الإيمان . ـ أن المودة من أعمال القلوب فليس للمحررات والقوانين سلطة عليها فهم لم يقصدوا المودة وإنما قصدوا الولاء . ـ نحن نحب الصحابة لذاتهم وندين لله باحترامهم لفضلهم في أنفسهم وليس لعرقهم لا القرشي ولا الهاشمي .

ـ أنّ هؤلاء بتقرير امتيازهم بحقٍّ إلهي على البشر إنما يوغرون صدور خلق الله على قومٍ لا ذنب لهم من أفذاذ العروبة والإسلام من قادات الأمة القرشيين ، فالناس يحبون عمرَ رضي الله عنه كقائد عظيم مؤمن سابق في الإسلام عادل نزيه بلا شبيه من الحكام ، وليس لأنه قرشيّ ، وكذلك الحال مع عليٍّ رضوان الله عليه ، وليس لكونه قرشيّاً أو هاشميّا ، وبالمثل فإنّ هؤلاء الطفيليين الذين يعيدون إنتاج امتيازاتهم العرقية من داخل محتوى سنّي إنهم إنما يصدون وسيصدون شعبنا عن سبيل السنة الغرّاء ذلك أنّ اليمنيين إنما سارعوا لاعتناق سنة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد الثورة الخالدة لأنهم وجدوا فيها دين الفطرة البريء من العبودية لأسرة كهنوتية ظلت تمارس دجلها باسم الأفضلية ألف عام ونيفا ، أفبعد أن اطمأنّ اليمانيون إلى سنة نبيهم التي لا تحتفظ بامتيازات الأعراق المقدسة لأحد يأتي اليوم من يعيد لهم الإمتيازات العرقية ويقدسها بحق إلهي باسم السنة نفسها ؟؟!!

ـ أن هؤلاء الذين يدعون أفضليتهم اليوم وشمولهم بلفظ آل البيت ليسوا سوى النسخة السنية للعنصرية الهاشمية عند الفاطميين . ـ أنّ علاقات المواطنة وقوانين الأحوال الشخصية والمدنية يحددها دستور البلاد والقوانين الوطنية النافذة فيها في الوضع الطبيعي للبلاد ، وإنّ هذا الإعلان ينافي الدستاير والمبادئ الوطنية في بلادنا اليمن من أول يوم 26 سبتمبر إلى آخر دستور تم إعداده ، وليس من حقّ فئة أو جماعة تحديد علاقات المواطنة خارج الضمير الشعبي والوطني لليمنيين .

ـ ندرك تماماً إصرار اللوبي الهاشمي داخل هذا التكتل على دسّ امتياز سلالتهم وخَصِّها بامتيازٍ كحقٍّ إلهي ، نقول ندرك ذلك لأننا سبق واطلعنا على الميثاق قبل قرابة العام وكان نصّ العبارة كالتالي ” آل البيت لصالحهم علينا حقّان حق الصلاح وحقّ النسب ” ، ولكن مع تشنيعنا على مُعدّ المسوّدة الاخ أبي الحسن المصري تمّ تعديل النصّ مع الحفاظ على روح إعطائهم امتياز الأفضلية على البشر كحقٍّ إلهي وإيجاب مودتهم وتقديمهم بالولاء شرعاً

ـ بمن فيهم كاتبي الإعلان نفسه ! ـ أننا نبدو وكأننا أمام اشتراطات من بني هاشم المتغلغلين في النخب السنية ومن بينهم هؤلاء النشطين في استعجال إعلان الميثاق ـ نقول كأننا أمام اشتراطاتٍ مقولُ حالها أن مودتنا لهم شرطً أساس لانتهاء الفتنة التي يثيرها ابن عمهم في اليمن ، أو أن الفتنة ستظل قائمة في حال لم نتعبد لله بمودة وولاء الوشلي والنهاري والغيلي والشامي والديلمي . ـ لسنا في اليمن بالذات مكلفين أن نحمل خلافات قريش وفتنتهم التي لم تنطفئ إلى اليوم ، ولو قد رضي لهم كل أهل الارض بالقداسة العائلية لسلالة الفاطميين ما رضيناها ناهيك أن نعود ونحملها وحدنا من دون اهل الأرض بعدما حملها جدودنا البمانيون ألف عام .

ـ لو أردنا أن نخوض مع هؤلاء في كثير من الجدل الذي يثيره البيان أو الميثاق لكان في ذلك مجال لكننا حريصون على ألّا نفتح باباً لجدل عقيم ، وإلّا فهذا البند نفسه يناقض بعضه بعضه فقولهم في معرض الحديث عن الآل المعنيين بخطابهم “الموالين لأصحابه وأزواجه” فإنه من المعلوم بالضرورة ان الصحابة رضوان الله عليهم مات خيرتهم على غير ولاء لبعضهم في فتنة عليٍّ ومعاوية ومن بين هؤلاء عليٍّ نفسه فقد مات على عداء واحتراب مع آخرين من الصحابة بعضهم من العشرة المبشرين كما أن موقعة الجمل بينه وبين ام المؤمنين ـ أيّاً كانت مبرراتها أو الأصابع الخفية فيها فإننا لا نستطيع أن نعتبرها مؤشر ولاء ! هذا إن كان عليٌّ عندهم من آل البيت ، أما إن كان عليٌّ و أمُّ المؤمنين رضوان الله عليهما ليسا هما المقصودَين بآل البيت في ميثاق تواصل وكان المقصود هو الوشلي والغيلي وأبي الحسن والشامي والديلمي والنهاري والعماد .. فهذا شيءٌ آخر إلّم يكن بيتٌ آخر ! ـ وأخيراً .. ما الفرق بين علي عبدالله صالح وهو يأخذ بيعة الولاء لآل البيت الجارودية من أعضاء برلمانه ، وبين أعضاء تواصل و هم يعقدون ميثاقاً بوجوب ولاء المودة للهاشميين السنة ويقرون ذلك كأمر إلهي واستحقاق منحه لهم الله ـ جل الله عن ذلك وعلا علوا كبيرا ؟ ! إنني أدعو كل مؤمن حرٍّ يؤمن بكرامته الإنسانية ويؤمن بمبادئ سبتمبر الخالد مبادئ الكرامة والغيرة على الحق والوطن والمواطن ، ويؤمن بأن لشعبنا هويته وكرامته الوطنية والعربية والإسلامية والإنسانية ( هؤلاء فقط لا غيرهم أدعوهم ) لرفض كل سخافة تعيدهم بشرا من درجة ثانية أو ثالثة واستخدام دين الله في تعبيد وتذليل رقاب وأعناق اليمنيين ، كلّ مرّة يطلع لنا يها السلاليون الهاشميون من مذهب وكل مرة يؤولون لنا متناً من متون الأثر ، كلها يريدون لها أن تفضي بهم إلى امتياز سماويٍّ على أهل الأرض ، وليس هناك من أهل الأرض من ينخدع لهم سوى شعبنا المخدوع بهم ،، نعم أدعو الشباب الحرَّ إلى إلى إعلان رفضهم لهذه المقررات السخيفة فقد تجرأ الطفيليون وأعلنوا امتيازهم عليكم أفتتحرجون من إعلان رفضكم لهذا الهراء المقدس ؟ !

ـ أما أنا فأقول أشهد بالله العلي الكبير أنني لمست فيهم نزعة لعنصرهم وأفضليته يبحثون عن التأصيل لها في كل مذهب ، وأنّ الهواشم السنة يبحثون عن التأصيل لأفضلية سلالتهم في مذهبهم كما يبحث هواشم الرفض عن التأصيل بواسطة مذهبهم . كما أقول لصاغة هذا الميثاق من لوبي السلالة : هأنتم هؤلاء تُقرُّونَ مودتنا إيّاكم شرعاً ودينا نتعبد الله به ! وإنّي أُشهد الله وأُشهد عدول خلقه أنني أبغضكم بغضاً ألقى به ربي ، وألقاكم به بين يدي ربي لما عرفته عنكم من الدسيسة لعنصركم أيها المُدلّسُون الدسّاسُون المُندسُّون .

 

والله اكبر الله أكبر الله أكبر .. الله أكبر وليخسإ الخاسئون .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

التعليقات مغلقة.